ابن الأثير
47
الكامل في التاريخ
بها بالمسلمين الذين يحاصرون جيّا ، فلمّا فتحت رجع أبو موسى إلى البصرة ، وفتح الربيع بن زياد الحارثي بيروذ من نهر تيري وغنم ما معهم . ووفّد أبو موسى وفدا معهم الأخماس ، فطلب ضبّة بن محصن العنزيّ أن يكون في الوفد فلم يجبه أبو موسى ، وكان أبو موسى قد اختار من سبي بيروذ ستّين غلاما ، فانطلق ضبّة إلى عمر شاكيا ، وكتب أبو موسى إلى عمر يخبره ، فلمّا قدم ضبّة على عمر سلّم عليه . فقال : من أنت ؟ فأخبره . فقال : لا مرحبا ولا أهلا ! فقال : أمّا المرحب فمن اللَّه ، وأمّا الأهل فلا أهل . ثمّ سأله عمر عن حاله فقال : إن أبا موسى انتقى ستّين غلاما من أبناء الدهاقين لنفسه وله جارية تغدّى جفنة وتعشّى جفنة تدعى عقيلة ، وله قفيزان وله خاتمان ، وفوّض إلى زياد بن أبي سفيان أمور البصرة ، وأجاز الحطيئة بألف . فاستدعى عمر أبا موسى . فلمّا قدم عليه حجبه أيّاما ثمّ استدعاه فسأل عمر ضبة عمّا قال فقال : أخذ ستين غلاما لنفسه . فقال أبو موسى : دللت عليهم وكان لهم فداء ففديتهم وقسمته بين المسلمين . فقال ضبة : ما كذب ولا كذبت . فقال : له قفيزان . فقال أبو موسى : قفيز لأهلي أقوتهم به وقفيز للمسلمين في أيديهم يأخذون به أرزاقهم . فقال ضبة : ما كذب ولا كذبت . فلمّا ذكر عقيلة سكت أبو موسى ولم يعتذر . فعلم أن ضبّة قد صدقه ، قال : وولى زيادا . قال : رأيت له رأيا ونبلا فأسندت إليه عملي . قال : وأجاز الحطيئة بألف . قال : سددت فمه بمالي أن يشتمني . فردّه عمر وأمره أن يرسل إليه زيادا وعقيلة ، ففعل . فلمّا قدم عليه زياد سأله عن حاله وعطائه والفرائض والسّنن والقرآن ، فرآه فقيها ، فردّه وأمر أمراء البصرة أن يسيروا برأيه ، وحبس عقيلة بالمدينة . وقال عمر : ألا إن ضبّة غضب على أبي موسى وفارقه مراغما أن فاته